الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
183
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إنّما الكلام في علم المنشئ بمفاد الكلمات التي يذكرها في مقام الانشاء . هل اللازم معرفتها تفصيلا أو يكفي إجمالا أو لا تجب معرفتها لا إجمالا ولا تفصيلا . توضيح ذلك : إذا قال البائع : بعت هذا به هذا ؛ أو قال العاقد للنكاح : زوجت موكلتي موكلك بالصداق المعلوم ؛ فقد يتصور فيها ثلاث حالات : 1 - أن يعرف الفعل والفاعل والمفعول والاعراب والبناء وصيغة المتكلم والمخاطب وغير ذلك ، وهذا هو العلم التفصيلي بمفاد الكلام . 2 - أن يعرف أنّ مفاد هذه الجملة إيجاد علقة النكاح بين هذا الرجل والمرأة ، من دون أن يعرف تفاصيل الكلام . 3 - أن لا يعرف شيئا من ذلك ، وتوهم أنّه إذا تكلم هذه الجملة تحصل العلقة قهرا ، وبعبارة أخرى لم يقصد منه شيئا ولم تكن إلّا لقلقة اللسان . لا شك في صحة الإنشاء على الأول ، وعدم صحته على الثالث ، إنّما الكلام في الثاني منها ، والظاهر صحته ، سواء علم معنى الجملة فقط من دون أن يعرف أنّ العلقة واقعة بلفظ زوجت أو موكلي ، أو عرف ذلك من دون أن يعرف خصوصيات كل لفظ . والدليل على ما ذكرنا هو حصول معنى الإنشاء بالوجدان حينئذ . * * *